السيد عبد الله الجزائري
45
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
بأصل الشرع كشرب الخمر والزنا وما يصير جريمه بالنية والعزم كالأكل للتقوى على المعصية مثلا كما يأتي وأخرى إلى حقه تعالى محضا كإفطار الصوم وترك الصلاة الواجبين وما يتركب من حقه تعالى وحق العبد كقتل النفس المحترمة وقطيعة الرحم ويضاف إلى العبد تغليبا إذ حق العبد أغلظ لأنه لا يغفر حتى بعفو عنه صاحبه كما يأتي وفي المتفق عليه احياء العلوم الكافي الخصال ان الدواوين يوم القيمة ثلاثة ديوان يغفر وديوان لا يغفر وديوان لا يترك أما الذي لا يغفر فالاشتراك باللَّه عز وجل واما الذي يغفر فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين ربه واما الذي لا يترك فمظالم العباد بعضهم لبعض . والقسمتان على هذا الوجه حاصرتان للطاعات أيضا والضابط في الأخيرة ان ما تعلق به الخطاب الاقتضائي من الشارع ان كانت مصلحته مقصورة على المخاطب كالصلاة والحج فهو حق اللَّه المحض وان كانت غير مقصورة عليه بل لغيره فيه مصلحة فهو حق الأدمي أعني ذلك الغير سواء كان للمخاطب منها حظ كبذل العلم للمتعلم أو مقصورة عليه كإنقاذ المتردي من البئر وسواء كان ذلك الغير محصورا بشخصه كأداء الأمانة إلى أهلها أو بوصفه كايتاء الزكاة إلى أصنافها اما لو لم يكن محصورا لا شخصا ولا وصفا كان الحق معدودا من حقوق اللَّه كالحدود والسياسات الشرعية التي يخاطب بها أولوا الأمر لمصلحة عامة المكلفين وربما يوجد في كلام بعضهم إلحاق المحصور بوصفه بغير المحصور إذ لا يجوز له المطالبة ولو كان الحق له لجازت له مطالبته فتندرج الزكاة وأمثالها في حقوق اللَّه وفيه ان المستفاد من الروايات اندراج الزكاة في حقوق الآدميين على أن تخصيص ذي الحق بمن يجوز له المطالبة ممنوع إذ لا دليل عليه بل ربما يتفق الاستحقاق مع عدم جواز المطالبة كما في المحلوف له غموسا ومما ذكرناه يظهر ان إطلاق أكثرهم القول بان الزنا من حقوق اللَّه يحتاج إلى تفصيل وهو ان المزني بها ان كانت حرة مطاوعة خلية فكذلك وان كانت أمة أو مكرهة أو ذات بعل أو ما تركب منها ثنائيا أو ثلاثيا غلب فيه حق الأدمي وفي الحديث يحكم البعل في حسنات الزاني . وفيه دلالة على ما قلناه واليه ميل شيخنا البهائي زاد اللَّه بهائه [ 1 ] وأصرح منه ما رواه الصدوق في الفقيه مسندا عن أبي عبد اللَّه عليه السلم في رجل فجر بجارية أخيه فما توبته قال يأتيه فيخبره ويسأله أن يجعله في حل ولا يعود قلت فإن لم يجعله من ذلك في حل قال يلقى اللَّه زانيا خائنا . الحديث وتنقسم الجرائم
--> [ 1 ] في جواب مسائل الشيخ صالح م